النقاط الأساسية
- تقرير مناصرة (Christian Concern، منظمة إنجيلية بريطانية) بقلم مارك دوري، وهو لاهوتي وقَسّ أنغليكاني، يطرح أنّ الإسلام يشكّل عامل تأثير - لا وحيدًا - في ظاهرة عصابات الاستدراج.
- الأطروحة الرئيسية: الارتباط الديني (أسماء مسلمة في غالبية الإدانات المُحصاة) أقوى من الارتباط العرقي الذي يحجبه وصف «Asian».
- يحدّد المؤلِّف ثمانية جوانب من اللاهوت والفقه الإسلاميين قد تخلق ظروفًا مواتية، مع إقراره بأنّ «إسلام الشارع» (street Islam) لدى العصابات لا يتوافق مع الشريعة.
- إحدى عشرة توصية، منها تسجيل الهويات الدينية، ورفض اعتماد تعريف رسمي لـ«الإسلاموفوبيا»، وحظر الزيجات الدينية غير المسجَّلة.
1. التعريف بالوثيقة والناشر
- المؤلِّف. مارك دوري - لغوي ولاهوتي وقَسّ أنغليكاني؛ باحث أول في Arthur Jeffery Centre for the Study of Islam (Melbourne School of Theology). مؤلِّف كتابَي The Third Choice وLiberty to the Captives.
- الناشر. Christian Concern (الاسم التجاري لـ CCFON Ltd)، منظمة مسيحية إنجيلية للمناصرة القانونية والسياسية، لندن.
- الطبيعة. مقالة تحليلية في علوم الأديان، نحو 32 صفحة (2025)، مرفقة بملخّص تنفيذي قابل للنشر.
- الموضوع. فحص فرضية إسهام اللاهوت والفقه الإسلاميين في الظاهرة البريطانية لعصابات الاستدراج (شبكات منظَّمة للاستغلال الجنسي للقاصرات).
- السياق. صدر في أعقاب تقرير Casey Review (2025) وتعطيل التحقيق الوطني المعلن عنه في 2025، على خلفية جدل تجدّد في يناير 2025 (إ. ماسك ضد ك. ستارمر).
2. المنهجية
- المنهج. استدلال «مبدئي» (prima facie) انطلاقًا من مصادر ثانوية؛ من دون أيّ تحقيق ميداني أصلي.
- المصادر المؤسسية. Casey Review (2025)، Jay report (2014)، إحصاءات وزارة الداخلية (Home Office)، Forced Marriage Unit، بيانات تعداد 2021.
- الشهادات. ناجيات من روثرهام («إيلا هيل»، اسم مستعار)، حالتا «سارة» و«آنا» (Christian Legal Centre).
- المتن الصحفي. أندرو نورفولك (The Times)، تشارلي بيترز (GB News)، بيتر ماكلولين (Easy Meat).
- المصادر العقدية. القرآن، الحديث، متن الفقه الشافعي Reliance of the Traveller، فتاوى، مرجعيات معاصرة (الفوزان، مجمع الفقه الإسلامي الدولي).
- الأدوات المفاهيمية. التمييز بين الإسلام و«الإسلاموي الثقافي» (Islamicate) (م. هودجسون)؛ «إسلام الشارع» (street Islam) (نورفولك، هارجي)؛ أطروحة «الأمية الدينية» لدى المجتمعات العلمانية.
- حدّ مُقَرّ به. يُقرّ المؤلِّف صراحةً بغياب بيانات منهجية عن الانتماء الديني للجناة كما الضحايا.
3. الأطروحة المركزية
ينطلق دوري من ملاحظة: عند الحديث عن عصابات الاستدراج، يُذكر دائمًا تقريبًا الأصل العرقي للجناة - يُقال إنّهم «Asian» أو «Pakistani» - لكن لا يكاد يُذكر دينهم البتّة. ويرى على العكس أنّ الانتماء إلى الإسلام يفسّر هذه الجرائم أفضل من الأصل العرقي، ويكتب أنّ للدين بها «ارتباطًا أقوى من العِرق». بيد أنّ المؤلِّف يضبط كلامه في نقطتين. فيذكّر أولًا بأنّ الإسلام لا يأمر بهذه الاغتصابات إطلاقًا، إذ تدينها الشريعة: فهي من باب الزنا، أي الفجور، المعاقَب عليه بمئة جلدة أو بالرجم. ويؤكّد ثانيًا أنّ الآليات التي يصفها ليست خاصّة بالإسلام. وعليه تُصاغ أطروحته هكذا: هو لا يزعم أنّ الدين يأمر بالجريمة، بل أنّ ثمانية عناصر من العقيدة والفقه الإسلاميين تشكّل أرضًا مواتية، تستعيدها العصابات بعدئذٍ في صورة مشوّهة - وهو ما سمّاه الصحفي أندرو نورفولك «إسلام الشارع» (street Islam).
4. البنية الاستدلالية
إقصاء الديني من النقاش → مؤشّرات متقاربة (أسماء، شهادات، مقارنات خارجية) → ثمانية محرّكات عقدية → نقل عبر «إسلام الشارع» (street Islam) → إحدى عشرة توصية
أ. المتغيّر الديني لا العرقي
ما هو مُثبَت. يرى دوري أنّ الدين يصف الجناة أفضل من الأصل العرقي، وأنّ وصف «Asian» مضلّل: فالهندوس والسيخ والمسيحيون الآسيويون لا يَرِدون بين الجناة، بل بين الضحايا فحسب.
البيانات. في الإدانات المُحصاة من 1997 إلى 2018، يجد بيتر ماكلولين 87 % من الأسماء المسلمة. وفي Casey Review (2025)، تتكرّر كلمة «ethnicity» 222 مرّة، و«religion» 5 مرّات، و«Islam» مرّة واحدة فقط. وحين يتحدّث كيير ستارمر عن «Asian grooming gangs»، يحتجّ Hindu Council على هذا «التبييض» (whitewash). ويحسم تريفور فيليبس، الرئيس السابق للجنة المساواة العرقية، الأمر: «ما يشترك فيه الجناة هو إيمانهم المُعلَن».
تحليل. لفهم استدلال المؤلِّف، ينبغي تتبّعه على مرحلتين. يقترح أولًا النظر إلى دين الجناة لا إلى أصلهم. وحجّته كالآتي: تعيش في المملكة المتحدة أيضًا أعداد كبيرة من الهنود الهندوس والسيخ وآسيويي الشرق، ولا نجدهم بين المُدانين. فما يشترك فيه الجناة ليس كونهم «آسيويين»، بل كونهم مسلمين. ودعمًا لهذه الملاحظة، يذكّر بأنّ معظم المُدانين يحملون اسمًا مسلمًا، وبأنّ التقرير الرسمي (Casey) يتحدّث عن العِرق 222 مرّة، لكن عن الدين 5 مرّات فقط. يبقى سؤال بسيط: اسم العائلة يدلّ على مَنشأ الشخص، لا على ما إذا كان مؤمنًا ولا على سبب فعلته. ولمعرفة ما إذا كان الدين هو الفاعل حقًّا - لا، مثلًا، شبكة عائلية أو إغراء المال - يلزم أرقام لا يجمعها أحد اليوم. ولهذا يُختَم التقرير بالمطالبة بهذه الأرقام.
ب. المؤشّر الديني في الشهادات
ما هو مُثبَت. برّر بعض الجناة اغتصاباتهم بحجج دينية، باحتقار «الكفّار» (غير المسلمين) واعتبار الفتيات البيض «حلالًا».
البيانات. يستند التقرير إلى الناجية من روثرهام «إيلا هيل» (اسم مستعار)، التي أدلت بشهادتها أمام تحقيق Jay عام 2022. وتلخّص منطق معتديها: «White girls are seen as easy meat» - الفتيات البيض يُنظر إليهنّ بوصفهنّ «لحمًا سهلًا»، أمّا الفتيات المسلمات فهنّ «خاضعات لمراقبة صارمة». وفي حالة «سارة»، يُبرز لها المعتدي عقد زواج من المسجد، ثم «يطلّقها» بترديد الصيغة ثلاث مرّات، ثم يزوّجها قسرًا من رجل آخر في حفل يعقده إمام.
تحليل. يستند المؤلِّف هنا إلى أقوال الضحايا أنفسهنّ. فقد روت ناجية من روثرهام، يسمّيها «إيلا هيل»، للتحقيق الرسمي أنّ معتديها كانوا يصفون الفتيات البيض بـ«اللحم السهل» ويعتبرون الفتيات المسلمات «محميّات». أي إنّهم كانوا يستخدمون الدين لتبرير أفعالهم. ويُظهر هذا أنّ الجريمة لم تكن مجرّد سانحة عَرَضية: بل رافقها خطاب ديني. ولأنّ ضحايا من مدن مختلفة يروين أمورًا شديدة التقارب، فالأمر ليس حالة معزولة. تُثبت هذه الشهادات أنّ هذا الخطاب موجود وأنّه يتكرّر؛ لكنّها لا تقول، في المقابل، بأيّ تواتر يظهر في كلّ مكان، لعدم إحصائه.
ج. المحرّكات اللاهوتية-الفقهية الثمانية
ما هو مُثبَت. ثماني عقائد تشكّل معًا «إطار معقولية أخلاقية» مواتيًا للاعتداء: تفوّق المسلم، والولاء والبراء (الولاء والبراء، «الحبّ والبغض في الله»)، وقوامة الرجال على النساء، وحبس النساء، والزواج القسري من دون حدٍّ أدنى للسنّ، والخوف من الجنسانية الأنثوية (الفتنة)، واسترقاق الحرب، والذمّية.
البيانات. يستشهد دوري بالقرآن (3:110، 4:34)، وبأحاديث، وبمتن فقه شافعي هو Reliance of the Traveller. ويذكّر مثلًا بأنّ اللفظة العربية النكاح تدلّ في آنٍ على «الزواج» و«الجماع»، وبأنّ الفقه الكلاسيكي لا يحدّد سنًّا أدنى للزواج. ويتحدّث الإمام تاج هارجي، في أكسفورد، عن «شعبوية لاهوتية» يغذّيها دعاة أصوليون، فيما يشير نورفولك إلى «إسلام شارع مشوّه».
تحليل. المؤلِّف لاهوتي: يقرأ النصوص الدينية (القرآن، الأحاديث، متون الفقه الإسلامي) ويتساءل عمّا تجعله ممكنًا. وفكرته أنّ هذه النصوص لا تأمر أحدًا بالاغتصاب، لكنّها تخلق مناخًا قد يبدو فيه ذلك مباحًا. ويميّز بعناية بين ثلاثة أمور: الدين كما هو مكتوب، والثقافة التي صاغها، و«إسلام الشارع» (street Islam) المشوّه لدى العصابات. ويعدّد ثماني أفكار - مثل تفوّق المسلم، وقوامة الرجال على النساء، أو غياب حدٍّ أدنى لسنّ الزواج - ويشرح أنّ مجموعها، إذا رُصّ بعضه إلى بعض، هو ما يشكّل هذا المناخ المواتي. ويوضّح أخيرًا ما يفعله برهانه وما لا يفعله: فهو يبيّن ما تجعله النصوص ممكنًا، لكنّه يترك لأبحاث مقبلة التحقّق ممّا إذا كان ذلك يؤثّر فعلًا في الناس، وإلى أيّ حدّ.
د. التعميم العابر للحدود
ما هو مُثبَت. بحسب المؤلِّف، النمط نفسه - استهداف الفتيات غير المسلمات - يتكرّر خارج المملكة المتحدة، في بلدان الهجرة كما في البلدان ذات الأغلبية المسلمة على حدٍّ سواء.
البيانات. في باكستان، تقدّر BBC (2021) بنحو 1000 سنويًّا عدد الفتيات المسيحيات أو الهندوسيات أو السيخيات اللاتي يُختطَفن ويُجبَرن على اعتناق الإسلام ويُزوَّجن؛ وقد نبّهت الأمم المتحدة إلى ذلك في 2024. وفي مصر، تصف تقارير قبطية اختطاف شابّات مسيحيات، وأحيانًا حرق صليب موشوم على معصمهنّ بالحمض. وفي هولندا، ظاهرة «lover boys»؛ وفي أستراليا (2002)، عصابة أُدينت باغتصابات جماعية.
تحليل. يبيّن المؤلِّف أنّ الأمر نفسه يحدث في أماكن أخرى: ففي باكستان ومصر، تُختطَف شابّات مسيحيات أو هندوسيات أو سيخيات ويُجبَرن على اعتناق الإسلام ويُزوَّجن؛ وفي العراق، أَسَرَت الدولة الإسلامية الإيزيديات. ويرى أنّ ما يربط هذه الحالات ليس الصدفة، بل القانون الديني، ويشرح ذلك بصفته لاهوتيًّا. ويستحضر فكرة أنّ غير المسلمين يُتسامَح معهم لكنّهم أدنى منزلة (الذمّة)، والقاعدة القائلة إنّ غير المسلم لا يكون وليًّا على مسلم، والقاعدة التي تقضي بأنّ إسلام المرأة يُبطل زواجها، وقوانين الحرب التي تبيح أخذ السبايا. وفي نظره، إذًا، الإطار الديني نفسه هو الذي يتكرّر من بلد إلى آخر. غير أنّ هذه الأوضاع تظلّ شديدة الاختلاف - حرب، وبلد مسلم، وهجرة - وما يقرّب بينها هو القاعدة الدينية لا السياق. ويضيف المؤلِّف نفسه أنّه تنقصه بيانات موثوقة لجعل ذلك تفسيرًا وحيدًا.
5. خلاصات المؤلِّف
- يرى دوري أنّ الإسلام «متورّط» في الظاهرة من دون أن يكون سببها الوحيد؛ ويعتبر أنّ بحثًا أعمق يبقى ضروريًّا، غير أنّ الفعل لا يمكنه انتظار نتائجه.
- يقول إنّ المجتمعات العلمانية فقدت القدرة على إدراك تأثير الأديان في الثقافات، «في الخير والشرّ»، وعليها من ثَمّ أن تتعلّم من جديد كيف تتحدّث عنه.
- يُفرد دوري قسمًا لـ«التهرّبات». مثال: في 2018، يردّ وزير في مجلس اللوردات بأنّه «ليس في القرآن ما يشجّع» على هذه الأفعال، ويستشهد بحديث «الجنّة تحت أقدام الأمّهات». يعترض دوري بأنّ هذا الحديث ورد في «كتاب الجهاد» ولا يبيح إلا أن يبقى الرجل عند أمّه بدلًا من الذهاب إلى القتال: فهو لا يقول شيئًا عن النساء عمومًا.
- إحدى عشرة توصية. أبرزها: تسجيل ونشر ديانة الجناة والضحايا؛ تدريب الشرطة على الدوافع الدينية؛ عدم اعتماد تعريف رسمي لـ«الإسلاموفوبيا»؛ حظر الزيجات الدينية غير المسجَّلة؛ الاعتراف بالمسلمين الذين يرفضون هذه «الثقافة»؛ مطالبة Forced Marriage Unit بأن تسحب من موقعها التأكيد على أنّ الزواج القسري لا أساس ديني له، وأن تستأنف جمع البيانات عن ديانة الجناة والضحايا.
- السؤال الختامي: هل ستكون هذه الأزمة محطّةً في «أسلمة» المملكة المتحدة، أم نهوضًا يعيد البلد إلى جذوره؟
Florence Bergeaud-Blackler
عالمة أنثروبولوجيا، باحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) (HDR)
الرئيسة المؤسِّسة لـ CERIF - المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوانية
cerif.eu